ذكر الرواية بذلك عمن قاله: حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا، فقال الله في كتابه: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر﴾ [الجاثية: 24] قال: «فيسبون الدهر» ، فقال الله تبارك وتعالى: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار» حدثنا عمران بن بكار الكلاعي قال: ثنا أبو روح قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه
حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تعالى: «يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار»
حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن PageEndV21P098 عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله استقرضت عبدي فلم يعطني، وسبني عبدي يقول: وادهراه، وأنا الدهر "
حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: " لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره، وإذا شئت قبضتهما "
حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن هشام، عن أبي هريرة قال: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر»
﴿وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون﴾ [الجاثية: 24] يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين القائلين: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر، بما يقولون من ذلك من علم: يعني من يقين علم، لأنهم يقولون ذلك تخرصا بغير خبر أتاهم من الله، ولا برهان عندهم
بحقيقته ﴿إن هم إلا يظنون﴾ [الجاثية: 24] يقول جل ثناؤه: ما هم إلا في ظن من ذلك، وشك، يخبر عنهم أنهم في حيرة من اعتقادهم حقيقة ما ينطقون من ذلك بألسنتهم
القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم
إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} [الجاثية: 25] PageEndV21P099 يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا، بأن الله باعث خلقه من بعد مماتهم، فجامعهم يوم القيامة عنده للثواب والعقاب ﴿بينات﴾ [البقرة: 99] يعني: واضحات جليات، تنفي الشك عن قلب أهل التصديق بالله في ذلك يقول جل ثناؤه: لم يكن لهم حجة على رسولنا الذي يتلو ذلك عليهم إلا قولهم له: ائتنا بآبائنا الذين قد هلكوا أحياء، وانشرهم لنا إن كنت صادقا فيما تتلو علينا وتخبرنا، حتى نصدق بحقيقة ما تقول بأن الله باعثنا من بعد مماتنا، ومحيينا من بعد فنائنا