قراء الأمصار ﴿فيوحي﴾ [الشورى: 51] بنصب الياء عطفا على ﴿يرسل﴾ [الشورى: 51] ، ونصبوا ﴿يرسل﴾ [الشورى: 51] عطفا بها على موضع الوحي ومعناه، لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل إليه رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء وقرأ ذلك نافع المدني (فيوحي) بإرسال الياء بمعنى الرفع عطفا به على (يرسل) ، وبرفع (يرسل) على الابتداء
وقوله: ﴿إنه علي حكيم﴾ [الشورى: 51] يقول تعالى ذكره إنه يعني نفسه جل ثناؤه: ذو علو على كل شيء وارتفاع عليه، واقتدار ﴿حكيم﴾ [البقرة: 209] : يقول: ذو حكمة في تدبيره خلقه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور﴾ يعني تعالى ذكره
بقوله: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾ [الشورى: 52] وكما كنا نوحي في سائر رسلنا، كذلك أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن، روحا من أمرنا: يقول: وحيا ورحمة من أمرنا واختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى به الرحمة
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥٤١