فأدخل على «ما» وهي حرف جحد «إن» وهي أيضا حرف جحد، لاختلاف اللفظ بهما، وإن اتفق معناهما توكيدا للكلام، وكما قال أوس بن حجر:
وقتلى كمثل جذوع النخيل تغشاهم مسبل منهمر
ومعنى ذلك: كجذوع النخيل، وكما قال الآخر:
سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ما إن كمثلهم في الناس من أحد
والآخر: أن يكون معناه: ليس مثل شيء، وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام، كقول الراجز:
وصاليات ككما يؤثفين
فأدخل على الكاف كافا توكيدا للتشبيه، وكما قال الآخر:
تنفي الغياديق على الطريق قلص عن كبيضة في نيق
فأدخل الكاف مع «عن» ، وقد بينا هذا في موضع غير هذا المكان بشرح هو أبلغ من هذا الشرح، فلذلك تجوزنا في البيان عنه في هذا الموضع
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٧٧