تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيمان

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا﴾ [مريم: 61] يقول تعالى ذكره: فأولئك يدخلون الجنة ﴿جنات عدن﴾ [التوبة: 72] وقوله: ﴿جنات عدن﴾ [التوبة: 72] نصب ترجمة عن الجنة. ويعني بقوله: ﴿جنات عدن﴾ [التوبة: 72] بساتين إقامة. وقد بينت ذلك فيما مضى قبل بشواهده المغنية عن

إعادته. وقوله: ﴿التي وعد الرحمن عباده بالغيب﴾ [مريم: 61] يقول: هذه الجنات هي الجنات التي وعد الرحمن عباده المؤمنين أن يدخلوها بالغيب، لأنهم لم يروها ولم يعاينوها، فهي غيب لهم. وقوله: ﴿إنه كان وعده مأتيا﴾ [مريم: 61] يقول تعالى ذكره: إن الله كان وعده، ووعده في هذا الموضع موعوده، وهو الجنة مأتيا يأتيه أولياؤه وأهل طاعته الذين يدخلهموها الله. وقال بعض نحويي الكوفة: خرج الخبر على أن الوعد هو المأتي، ومعناه: أنه هو الذي يأتي، ولم يقل: وكان وعده آتيا، لأن كل ما أتاك فأنت تأتيه، وقال: ألا ترى أنك تقول: أتيت على خمسين سنة، وأتت علي خمسون سنة، وكل ذلك صواب، وقد بينت القول فيه،

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٥٧٥