ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان، في قوله ﴿وجعلني مباركا أينما كنت﴾ قال: معلما للخير
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قوله: ﴿وجعلني مباركا أينما كنت﴾ قال: معلما للخير حيثما كنت
وقوله: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ [مريم: 31] يقول: وقضى أن يوصيني بالصلاة والزكاة، يعني المحافظة على حدود الصلاة وإقامتها على ما فرضها علي. وفي الزكاة معنيان: أحدهما: زكاة الأموال أن يؤديها. والآخر: تطهير الجسد من دنس الذنوب، فيكون معناه: وأوصاني بترك الذنوب
واجتناب المعاصي
وقوله: ﴿ما دمت حيا﴾ [مريم: 31] يقول: ما كنت حيا في الدنيا موجودا، وهذا يبين عن أن معنى الزكاة في هذا الموضع: تطهير البدن من الذنوب، لأن الذي يوصف به عيسى صلوات الله وسلامه عليه أنه كان لا يدخر شيئا لغد، فتجب عليه زكاة المال، إلا أن تكون الزكاة التي كانت فرضت
عليه الصدقة بكل ما فضل عن قوته، فيكون ذلك وجها صحيحا
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٣١