من عَبِيدِي حر، وَمن نسَائِي طَالِق) يعم اتِّفَاقًا، أَو (فَأكْرمه) يتَوَجَّه اللوم بترك وَاحِد، وَأَيْضًا (من جَاءَك؟) اسْتِفْهَام عَام؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوع اتِّفَاقًا، وَلَيْسَ بِحَقِيقَة فِي الْخُصُوص لحسن جَوَابه بجملة الْعُقَلَاء، وَكَذَا الِاشْتِرَاك وَالْوَقْف وَإِلَّا لما حسن إِلَّا بعد الِاسْتِفْهَام.
وَالْفرق بَين كل وَبَعض وَبَين تَأْكِيد الْعُمُوم وَالْخُصُوص قَطْعِيّ، وَكَذَا تَفْرِيق أهل اللُّغَة بَين لفظ الْعُمُوم وَلَفظ الْخُصُوص.
وَأَيْضًا (كل النَّاس عُلَمَاء يكذبهُ كلهم لَيْسُوا عُلَمَاء) .
وَاحْتج أَصْحَابنَا وَغَيرهم أَنه لما نزل قَوْله: ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٩٨]، قَالَ عبد الله بن الزبعري للنَّبِي - ﷺ َ -: قد عُبدت الْمَلَائِكَة، وعزير، وَعِيسَى، هَؤُلَاءِ فِي النَّار مَعَ آلِهَتنَا! فَنزل ﴿وَلما ضرب ابْن مَرْيَم مثلا﴾ [الزخرف: ٥٧] ﴿إِن الَّذين سبقت﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٠١] إِسْنَاده جيد. رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس.