قَوْله: ﴿قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيرهم: ويعم الْغَائِب والمعدوم إِذا وجد وكلف لُغَة. وَقيل: بل بِدَلِيل وَتقدم﴾ .
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: لَيْسَ النزاع فِي قَوْلنَا: ويعم الْغَائِب والمعدوم إِذا وجد وكلف، فِي الْكَلَام النَّفْسِيّ، بل هَذِه خَاصَّة بِاللَّفْظِ اللّغَوِيّ؛ ولأننا مأمورون بِأَمْر النَّبِي - ﷺ َ -، وَحصل ذَلِك إِخْبَارًا عَن أَمر الله تَعَالَى عِنْد وجودنا مُقْتَض بطرِيق التَّصْدِيق والتكذيب، وَأَن لَا يكون قسيما للْخَبَر. انْتهى.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: مِمَّا اخْتلف فِي عُمُومه الْخطاب الْوَارِد شفاها فِي الْكتاب وَالسّنة، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾، ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾، ﴿يَا عبَادي﴾ لَا خلاف فِي أَنه عَام فِي الحكم الَّذِي تضمنه لمن لم يشافه بِهِ، سَوَاء كَانَ مَوْجُودا غَائِبا وَقت تَبْلِيغ النَّبِي - ﷺ َ - أَو مَعْدُوما بِالْكُلِّيَّةِ، فَإِذا بلغ الْغَائِب والمعدوم بِعَدَمِ وجوده تعلق بِهِ الحكم، وَإِنَّمَا اخْتلف فِي جِهَة عُمُومه.