إِلَى كلمة﴾ [آل عمرَان: ٦٤]، ﴿قل يَا أهل الْكتاب هَل تَنْقِمُونَ منا﴾ [الْمَائِدَة: ٥٩] فَلَا يدْخل فِيهِ أمة مُحَمَّد - ﷺ َ - إِلَّا أَن يدل دَلِيل على مشاركتهم لَهُم فِيمَا خوطبوا بِهِ، وَذَلِكَ لِأَن اللَّفْظ قَاصِر عَلَيْهِم فَلَا يتعداهم. وَالْمرَاد الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
وَخَالف فِي هَذَا الشَّيْخ مجد الدّين بن تَيْمِية فِي " مسودته "، فَقَالَ: يَشْمَل الْأمة إِن شركوهم فِي الْمَعْنى، قَالَ: لِأَن شَرعه عَام لبني إِسْرَائِيل وَغَيرهم من أهل الْكتاب وَغَيرهم كالمؤمنين فَثَبت الحكم فيهم كأمي أهل الْكتاب، وَذَلِكَ كَاف لوَاحِد من الْمُكَلّفين فَإِنَّهُ يعم غَيره - أَي: على رَأْي من يَقُول بِهِ - قَالَ: وَإِن لم يشركهم فَلَا، كَمَا فِي قَوْله لأهل بدر: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم﴾ [الْأَنْفَال: ٦٩]، وَلأَهل أحد: ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا﴾ [آل عمرَان: ١٢٢] فَإِن ذَلِك لَا يعم غَيرهم، قَالَ: ثمَّ الشُّمُول هُنَا هَل هُوَ بطرِيق الْعَادة الْعُرْفِيَّة أَو الِاعْتِبَار الْعقلِيّ؟ فِيهِ الْخلاف الْمَشْهُور.
قَالَ: وعَلى هَذَا يَنْبَنِي اسْتِدْلَال الْأمة على حكمنَا، بِمثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ﴾ الْآيَة [الْبَقَرَة: ٤٤] فَإِن هَذِه الضمائر رَاجِعَة لبني إِسْرَائِيل.
قَالَ: وَهَذَا كُله فِي الْخطاب على لِسَان مُحَمَّد - ﷺ َ -، أما خطابه لَهُم على لِسَان مُوسَى وَغَيره من الْأَنْبِيَاء عليهم السلام فَهِيَ مَسْأَلَة شرع من قبلنَا هَل هُوَ