الْعلمَاء، والمخالف فِي ذَلِك الْمُعْتَزلَة كَمَا قَالُوا فِي الْأَمر.
قَالَت الْمُعْتَزلَة: الْخَبَر يَأْتِي دُعَاء كَقَوْلِه: غفر الله لنا، وَيَأْتِي تهديدا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿سنفرغ لكم أيه الثَّقَلَان﴾ [الرَّحْمَن: ٣١]، وَيَأْتِي أمرا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣]، فَإِذا اخْتلف موارد الِاسْتِعْمَال لم يتَعَيَّن الْخَبَر إِلَّا بِإِرَادَة.
وَجَوَابه: أَن الصِّيغَة حَقِيقَة فِي الْخَبَر فتصرف لمدلولها وضعا لَا بالإرادة، وإتيانه لهَذِهِ الْمعَانِي مجَاز؛ لِأَن الْمجَاز صرفهَا عَن حَقِيقَتهَا إِلَى ذَلِك الْمَعْنى ﴿قَوْله: كاللغة إِجْمَاعًا﴾، قَالَ ابْن مُفْلِح: وَلَا تشْتَرط الْإِرَادَة لُغَة إِجْمَاعًا.
قَوْله: ﴿الثَّانِيَة: ترد صِيغَة (افْعَل)﴾ لمعان كَثِيرَة.
أَحدهَا: الْوُجُوب، كَقَوْلِه تَعَالَى:
﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨]، ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ [الْبَقَرَة: ٤٣] إِذا كَانَ المُرَاد بهَا الصَّلَوَات الْخمس، وَقَالَ - ﷺ َ -: " صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " بِخِلَاف نَحْو: ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ [التَّوْبَة: ١٠٣] .