تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قَوْله: (إِن جمعه أحسن من جمع الرَّازِيّ وَالنَّوَوِيّ)، فِيهِ نظر، فَإِن أَكثر الْعلمَاء يَقُول خلاف مَا قَالَه أَبُو الْمَعَالِي، لِأَن الْجمع على قَول الْأَكْثَر، إِلَّا مَا قَالَه هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة.

قَالَ النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب ": (اتّفق أَصْحَابنَا على أَن الْكَافِر الْأَصْلِيّ لَا تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَغَيرهَا من فروع الْإِسْلَام، وَالصَّحِيح فِي كتب الْأُصُول: أَنه مُخَاطب بالفروع، كَمَا هُوَ مُخَاطب بِأَصْل الْإِيمَان.

قَالَ: وَلَيْسَ مُخَالفا لما تقدم؛ لِأَن المُرَاد هُنَاكَ غير المُرَاد هُنَا، فَالْمُرَاد هُنَاكَ: أَنهم لَا يطالبون بهَا فِي الدُّنْيَا مَعَ كفرهم، وَإِذا أسلم أحدهم لم يلْزمه قَضَاء الْمَاضِي، وَلم يتَعَرَّضُوا لعقاب الْآخِرَة.

ومرادهم فِي كتب الْأُصُول: أَنهم يُعَذبُونَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة زِيَادَة على عَذَاب الْكفْر، فيعذبون عَلَيْهَا وعَلى الْكفْر جَمِيعًا، لَا على الْكفْر وَحده، وَلم يتَعَرَّضُوا للمطالبة فِي الدُّنْيَا، فَذكرُوا فِي الْأُصُول حكم طرف، وَفِي الْفُرُوع حكم الطّرف الآخر) انْتهى كَلَامه.

﴿وَعنهُ﴾: مخاطبون ﴿بالنواهي﴾ فَقَط، فَلَا يخاطبون بغَيْرهَا،

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١١٤٩