تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عطاء الذي أعطاهم، عملوا له واحدة، فجزاهم عشرا، وقرأ قول الله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: 160] وقرأ قول الله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء﴾ قال: يزيد من يشاء، كان هذا كله عطاء، ولم يكن أعمالا يحسبه لهم، فجزاهم به حتى كأنهم عملوا له، قال: ولم يعملوا إنما عملوا عشرا، فأعطاهم مائة، وعملوا مائة، فأعطاهم ألفا، هذا كله عطاء، والعمل الأول، ثم حسب ذلك حتى كأنهم عملوا، فجزاهم كما جزاهم بالذي عملوا

وقوله: ﴿رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن﴾ يقول جل ثناؤه: جزاء من ربك رب السموات السبع والأرض وما بينهما من الخلق واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: (رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن) بالرفع في كليهما. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة

وبعض الكوفيين: ﴿رب﴾ [الفاتحة: 2] خفضا، و (الرحمن) رفعا، ولكل ذلك عندنا وجه صحيح، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب، غير أن الخفض في الرب لقربه من قوله ﴿جزاء من ربك﴾ [النبأ: 36] أعجب إلي، وأما (الرحمن) بالرفع، فإنه أحسن، لبعده من ذلك

وقوله: ﴿الرحمن لا يملكون منه خطابا﴾ [النبأ: 37] يقول تعالى ذكره: PageEndV24P046 الرحمن لا يقدر أحد من خلقه خطابه يوم القيامة، إلا من أذن له منهم، وقال صوابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٤ · ص ٤٥