تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج} [ص: 55] وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية. وقد روي عن مقاتل بن حيان في ذلك

ما حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت أبا معاذ الخراساني، عن قول الله: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ [النبأ: 23] فأخبرنا عن مقاتل بن حيان، قال: منسوخة، نسختها: ﴿فلن نزيدكم إلا عذابا﴾ [النبأ: 30] ولا معنى لهذا القول، لأن قوله: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ [النبأ: 23] خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي

وقوله: ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا﴾ [النبأ: 24] يقول: لا يطعمون فيها بردا يبرد حر السعير عنهم، إلا الغساق، ولا شرابا يرويهم من شدة العطش الذي بهم، إلا الحميم. وقد زعم بعض أهل العلم بكلام العرب أن البرد في هذا الموضع النوم، وأن معنى الكلام: لا يذوقون فيها

نوما ولا شرابا، واستشهد لقيله ذلك بقول الكندي: [البحر الكامل]

بردت مراشفها علي فصدني    عنها وعن قبلاتها البرد

يعني بالبرد: النعاس والنوم إن كان يبرد غليل العطش، فقيل له من أجل ذلك البرد، فليس هو باسمه المعروف، وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب، دون غيره PageEndV24P028 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٤ · ص ٢٧