تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد، فجائز أن يكون تحريم النبي صلى الله عليه وسلم ما حرم على نفسه من الحلال الذي كان الله تعالى ذكره، أحله له بيمين، فيكون قوله: ﴿لم تحرم ما أحل الله﴾ [التحريم: 1] معناه: لم تحلف على الشيء الذي قد أحله الله أن لا تقربه، فتحرمه على نفسك باليمين. وإنما قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ذلك، وحلف مع تحريمه

كما: حدثني الحسن بن قزعة، قال: ثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرم، فأمر في الإيلاء بكفارة، وقيل له في التحريم ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم: 1]

وقوله: ﴿والله غفور رحيم﴾ [البقرة: 218] يقول تعالى ذكره: والله غفور يا محمد لذنوب التائبين من عباده من ذنوبهم، وقد غفر لك تحريمك على نفسك ما أحله الله لك، رحيم بعباده أن يعاقبهم على ما قد تابوا منه من الذنوب بعد التوبة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾ [التحريم: 2] يقول تعالى ذكره: قد بين الله عز وجل لكم تحلة أيمانكم، وحدها لكم أيها الناس والله مولاكم يتولاكم بنصره أيها المؤمنون وهو العليم بمصالحكم الحكيم في تدبيره إياكم،

وصرفكم فيما هو أعلم به.

القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه PageEndV23P091

حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير} [التحريم: 3] يقول تعالى ذكره: وإذ أسر النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه، وهو في قول ابن عباس وقتادة وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن بن زيد والشعبي والضحاك بن مزاحم: حفصة. وقد ذكرنا الرواية في ذلك قبل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٣ · ص ٩٠