تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين﴾ [المرسلات: 38] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بالبعث يوم يبعثون: هذا يوم الفصل الذي يفصل الله فيه بالحق بين عباده ﴿جمعناكم والأولين﴾ [المرسلات: 38] يقول: جمعناكم فيه لموعدكم الذي كنا نعدكم في الدنيا الجمع فيه بينكم وبين سائر من كان قبلكم من

الأمم الهالكة، فقد وفينا لكم بذلك. ﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾ [المرسلات: 39] يقول: والله منجز لكم ما وعدكم في الدنيا من العقاب على تكذيبكم إياه بأنكم مبعوثون لهذا اليوم إن كانت لكم حيلة تحتالونها في التخلص من عقابه اليوم فاحتالوا.

وقوله: ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 15] يقول: ويل يومئذ للمكذبين بهذا الخبر.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 42] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه في الدنيا، واجتناب معاصيه ﴿في ظلال﴾ [يس: 56] ظليلة، وكن

كنين، لا يصيبهم أذى حر ولا قر، إذ كان الكافرون بالله في ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب ﴿وعيون﴾ [الحجر: 45] أنهار تجري خلال أشجار جناتهم. ﴿وفواكه مما يشتهون﴾ [المرسلات: 42] يأكلون منها كلما اشتهوا لا يخافون ضرها، ولا عاقبة مكروهها.

وقوله: ﴿كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون﴾ [الطور: 19] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: كلوا أيها القوم من هذه الفواكه، واشربوا من هذه العيون كلما اشتهيتم. ﴿هنيئا﴾ [النساء: 4] يقول: لا تكدير عليكم، ولا تنغيص فيما تأكلونه وتشربون منه، ولكنه لكم دائم لا يزول، ومريء لا يورثكم أذى

في أبدانكم.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٦١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٣ · ص ٦١١