تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنها برج رومي يشيده    لز بجص وآجر وأحجار

وقيل: ﴿بشرر كالقصر﴾ [المرسلات: 32] ولم يقل كالقصور، والشرر: جماع، كما قيل: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر: 45] ولم يقل الأدبار، لأن الدبر بمعنى الأدبار، وفعل ذلك توفيقا بين رءوس الآيات ومقاطع الكلام، لأن العرب تفعل ذلك كذلك، وبلسانها نزل القرآن. وقيل: كالقصر، ومعنى الكلام: كعظم القصر، كما قيل: ﴿تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت﴾ [الأحزاب: 19] ولم يقل: كعيون الذي يغشى عليه، لأن المراد في التشبيه الفعل لا العين

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، أنه سأل الأسود عن هذه الآية: ﴿ترمي بشرر كالقصر﴾ [المرسلات: 32] فقال: مثل القصر

وقوله: ﴿جمالات صفر﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: كأن الشرر الذي ترمي به جهنم كالقصر جمالات سود: أي أينق سود؛ وقالوا: الصفر في هذا الموضع، بمعنى السود. قالوا: وإنما قيل لها صفر وهي سود، لأن ألوان الإبل سود تضرب إلى الصفرة،

ولذلك قيل لها صفر، كما سميت الظباء أدما، لما يعلوها في بياضها من الظلمة.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٣ · ص ٦٠٥