القول في تأويل قوله تعالى ﴿ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 17] يقول تعالى ذكره: ألم نهلك الأمم الماضين الذين كذبوا رسلي، وجحدوا آياتي من قوم نوح وعاد وثمود. ﴿ثم نتبعهم الآخرين﴾ [المرسلات: 17] بعدهم، ممن سلك سبيلهم في الكفر بي
وبرسولي، كقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين، فنهلكهم كما أهلكنا الأولين قبلهم. ﴿كذلك نفعل بالمجرمين﴾ [الصافات: 34] يقول: كما أهلكنا هؤلاء بكفرهم بي، وتكذيبهم برسلي، كذلك سنتي في أمثالهم من الأمم الكافرة، فنهلك المجرمين بإجرامهم إذا طغوا وبغوا. ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 15] بأخبار الله التي ذكرناها في هذه الآية، الجاحدين قدرته على ما يشاء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: 21] يقول تعالى ذكره: ﴿ألم نخلقكم﴾ [المرسلات: 20] أيها الناس ﴿من ماء مهين﴾ [السجدة: 8] يعني من نطفة ضعيفة.
كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿ألم نخلقكم من ماء مهين﴾ [المرسلات: 20] يعني بالمهين: الضعيف
وقوله: ﴿فجعلناه في قرار مكين﴾ [المرسلات: 21] يقول: فجعلنا الماء المهين في رحم استقر فيها فتمكن. PageEndV23P595 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.