تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ [القيامة: 36] يقول تعالى ذكره: أيظن هذا الإنسان الكافر بالله أن يترك هملا، أن لا يؤمر ولا ينهى، ولا يتعبد بعبادة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ [القيامة: 36] يقول: هملا

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ [القيامة: 36] قال: لا يؤمر، ولا ينهى

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ [القيامة: 36] قال: السدى: الذي لا يفترض عليه عمل ولا يعمل

القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق PageEndV23P527

فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 38] يقول تعالى ذكره: ألم يك هذا المنكر قدرة الله على إحيائه من بعد مماته، وإيجاده من بعد فنائه ﴿نطفة﴾ [النحل: 4] يعني: ماء قليلا في صلب الرجل من مني. واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿يمنى﴾ [القيامة: 37] فقرأه عامة قراء المدينة والكوفة: (تمنى) بالتاء بمعنى: تمنى النطفة، وقرأ ذلك بعض قراء مكة والبصرة: ﴿يمنى﴾ [القيامة: 37] بالياء، بمعنى: يمنى المني. والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٣ · ص ٥٢٦