ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر﴾ [القيامة: 13] قال: ما أخر ما ترك من العمل لم يعمله، ما ترك من طاعة الله لم يعمل به، وما قدم: ما عمل من خير أو شر والصواب من القول في ذلك عندنا، أن ذلك خبر من الله أن الإنسان ينبأ بكل ما قدم أمامه مما عمل من خير أو شر في حياته، وأخر بعده من سنة حسنة أو سيئة مما قدم وأخر، كذلك ما قدم من عمل عمله من خير أو شر، وأخر بعده من عمل كان عليه فضيعه، فلم يعمله مما قدم وأخر، ولم يخصص الله من ذلك بعضا دون بعض، فكل ذلك مما ينبأ به الإنسان يوم القيامة
وقوله: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ [القيامة: 14] يقول تعالى ذكره: بل للإنسان على نفسه من نفسه رقباء يرقبونه بعمله، ويشهدون عليه به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ [القيامة: 14] يقول: سمعه وبصره ويداه ورجلاه PageEndV23P492 وجوارحه والبصيرة على هذا التأويل ما ذكره ابن عباس من جوارح ابن آدم وهي مرفوعة بقوله: ﴿على نفسه﴾ [القيامة: 14] والإنسان مرفوع بالعائد من ذكره في قوله: ﴿نفسه﴾ [القيامة: 14] . وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل الإنسان شاهد على نفسه وحده؛ ومن قال هذا القول جعل البصيرة خبرا للإنسان، ورفع الإنسان بها