فإن العرب تفتحها في المصدر منه إذا نطقت به على مفعل، فتقول: فر يفر مفرا، يعني فرا، كما قال الشاعر:
يا لبكر أنشروا لي كليبا يا لبكر أين أين الفرار
إذا أريد هذا المعنى من مفعل قالوا: أين المفر بفتح الفاء، وكذلك المدب من دب يدب، كما قال بعضهم: [البحر الطويل]
كأن بقايا الأثر فوق متونه مدب الدبى فوق النقا وهو سارح
وقد ينشد بكسر الدال، والفتح فيها أكثر، وقد تنطق العرب بذلك، وهو مصدر بكسر العين. وزعم الفراء أنهما لغتان، وأنه سمع: جاء على مدب السيل، ومدب السيل، وما في قميصه مصح ومصح. فأما البصريون فإنهم في المصدر يفتحون العين من مفعل إذا كان الفعل على يفعل، وإنما يجيزون كسرها إذا أريد بالمفعل المكان الذي يفر إليه، وكذلك
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٤٨٣