تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿وما فعلته عن أمري﴾ [الكهف: 82] يقول: وما فعلت يا موسى جميع الذي رأيتني فعلته عن رأيي ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته عن أمر الله إياي به، PageEndV15P367 كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿وما فعلته عن أمري،﴾ [الكهف: 82] كان عبدا مأمورا، فمضى لأمر الله

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿وما فعلته عن أمري﴾ [الكهف: 82] ما رأيت أجمع ما فعلته عن نفسي

وقوله: ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾ [الكهف: 82] يقول: هذا الذي ذكرت لك من الأسباب التي من أجلها فعلت الأفعال التي استنكرتها مني، تأويل. يقول: ما تئول إليه وترجع الأفعال التي لم تسطع على ترك مسألتك إياي عنها، وإنكارك لها صبرا. وهذه القصص التي أخبر الله عز

وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بها عن موسى وصاحبه، تأديب منه له، وتقدم إليه بترك الاستعجال بعقوبة المشركين الذين كذبوه واستهزءوا به وبكتابه، وإعلام منه له أن أفعاله بهم وإن جرت فيما ترى الأعين بما قد يجري مثله أحيانا لأوليائه، فإن تأويله صائر بهم إلى أحوال أعدائه فيها، كما كانت أفعال صاحب موسى واقعة بخلاف الصحة في الظاهر عند موسى، إذ لم يكن عالما بعواقبها، وهي ماضية على الصحة في الحقيقة وآئلة إلى الصواب في العاقبة، ينبئ عن صحة ذلك قوله: ﴿وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا﴾ [الكهف: 58] ثم عقب ذلك بقصة موسى وصاحبه، يعلم نبيه أن تركه جل جلاله تعجيل العذاب لهؤلاء

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٣٦٧