يترك الإظهار استغناء، لأن المخاطب يعلم أن هذا الموضع إنما يضمر فيه هذا الفعل، لكثرة استعمالهم إياه.
وتقول: لا كالعشية عشية، ولا كزيد رجل؛ لأن الآخر هو الأول، ولأن زيدا رجل، وصار لا كزيد كأنك قلت: لا أحد كزيد، ثم قلت رجل، كما تقول: لا مال له قليل ولا كثير، على الموضع. قال الشاعر، امرؤ القيس:
ويلمها في هواء الجو طالبة ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب
كأنه قال: ولا شيء كهذا، ورفع على ما ذكرت لك. وإن شئت نصبته على نصبه: فهل في معد فوق ذلك مرفدا كأنه قال: لا أحد كزيد رجلا، وحمل الرجل على زيد، كما حمل المرفد على ذلك. وإن شئت نصبته على ما نصبت عليه لا مال له قليلا ولا كثيرا.
كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٤