وكما صار المجرور بدلا من التنوين، وكما صارت الكاف في رأيتك بدلا من رأيت إياك.
وإنما يدخلون الألف واللام ليعرفوك شيئا بعينه قد رأيته أو سمعت به، فإذا قصدوا قصد الشيء بعينه دون غيره وعنوه، ولم يجعلوه واحدا من أمة، فقد استغنوا عن الألف واللام. فمن ثم لم يدخلوهما في هذا ولا في النداء.
ومما يدلك على أن يا فاسق معرفة قولك: يا خباث ويا لكاع ويا فساق، تريد يا فاسقة ويا خبيثة ويا لكعاء، فصار هذا اسما لهذا كما صارت جعار اسما للضبع، وكما صارت حذام ورقاش اسما للمرأة، وأبو الحارث اسما للأسد.
ويدلك على أنه اسم للمنادى أنهم لا يقولون في غير النداء جاءتني خباث ولكاع، ولا لكع ولا فسق. فإنما اختص النداء بهذا الاسم أن الاسم معرفة، كما اختص الأسد بأبى الحارث إذ كان معرفة. ولو كان شيء من هذا نكرة لم يكن مجرورا؛ لأنها لا تجر في النكرة.
ومن هذا النحو أسماء اختص بها الاسم المنادى لا يجوز منها شيء في غير النداء، نحو: يا نومان، ويا هناء، ويا فل.