تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد صرفوا هذا الاسم على وجوه لكثرته في كلامهم، ولأن له حالا ليست لغيره.

وأما الألف والهاء اللتان لحقتا أي توكيدا، فكأنك كررت يا مرتين إذا قلت: يا أيها، وصار الاسم بينهما كما صار هو بين ها وذا إذا قلت ها هو ذا. وقال الشاعر:

من أجلك يا التي تيمت قلبي    وأنت بخيلة بالود عنى

شبهه بيا الله.

وزعم الخليل رحمه الله أن الألف واللام إنما منعهما أن يدخلا في النداء من قبل أن كل اسم في النداء مرفوع معرفة. وذلك أنه إذا قال يا رجل ويا فاسق، فمعناه كمعنى يا أيها الفاسق ويا أيها الرجل، وصار معرفة لأنك أشرت إليه وقصدت قصده، واكتفيت بهذا عن الألف واللام، وصار كالأسماء التي هي للإشارة نحو لهذا وما أشبه ذلك، وصار معرفة بغير ألف ولام لأنك إنما قصدت قصد شيء بعينه. وصار هذا بدلا في النداء من الألف واللام، واستغني به عنهما كما استغنيت بقولك اضرب عن لتضرب،

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٢ · ص ١٩٧