﴿[فَيشْتَرط فِيهِ]: [الْعقل، و] فهم الْخطاب، عِنْد الْعلمَاء﴾ .
وَذكره الْآمِدِيّ اتِّفَاق الْعُقَلَاء.
فَلَا بُد مِنْهُمَا جَمِيعًا، إِذْ لَا يلْزم من الْعقل الْفَهم، لجَوَاز أَن يكون عَاقِلا لَا يفهم: كَالصَّبِيِّ، وَالنَّاسِي، والسكران، والمغمى عَلَيْهِ، [فَإِنَّهُم] فِي حكم الْعُقَلَاء مُطلقًا، أَو من بعض الْوُجُوه، و[هم لَا يفهمون]، وَذَلِكَ لِأَن التَّكْلِيف خطاب، وخطاب من لَا عقل لَهُ وَلَا فهم محَال: كالجماد، والبهيمة، وَأَن الْمُكَلف بِهِ مَطْلُوب حُصُوله من الْمُكَلف، طَاعَة وامتثالا، لِأَنَّهُ مَأْمُور، والمأمور يجب أَن يقْصد إِيقَاع الْمَأْمُور بِهِ على سَبِيل الطَّاعَة والامتثال، وَالْقَصْد إِلَى ذَلِك إِنَّمَا يتَصَوَّر بعد الْفَهم، [لِأَن من] لَا يفهم لَا يُقَال لَهُ: افهم، وَلَا يُقَال لمن لَا يسمع: اسْمَع، وَلمن لَا يبصر: أبْصر.