تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَا تَرْجِيح فِي الْمُبَاح، وَلِأَن فِي الشَّرِيعَة مُبَاحا غير مَأْمُور بِهِ إِجْمَاعًا.

قَالَ الكعبي: كل مُبَاح ترك حرَام، وَترك الْحَرَام وَاجِب، وَلَا يتم إِلَّا بِأحد أضداده، وَمَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ وَاجِب.

وَتَأَول الْإِجْمَاع بِالنّظرِ إِلَى ذَات الْفِعْل دون تعلق الْأَمر بِهِ، بِسَبَب توقف ترك الْحَرَام عَلَيْهِ، جمعا بَين الْأَدِلَّة.

ورد: بِأَن الْمُبَاح لَيْسَ ترك الْحَرَام، بل شَيْء يتْرك بِهِ الْحَرَام مَعَ إِمْكَان تَركه بِغَيْرِهِ، فَلَا يجب.

ورد: بِأَن فِيهِ تَسْلِيم وجوب أحد مَا يتْرك بِهِ الْحَرَام، غَايَته أَنه غير معِين، وَيتَعَيَّن بِفِعْلِهِ.

وألزم الكعبي - أَيْضا - بِوُجُوب الْمحرم، إِذا ترك بِهِ محرم، وَتَحْرِيم الْوَاجِب إِذا ترك بِهِ وَاجِب.

فَأجَاب: لَا مَانع من اتصاف الْفِعْل بهما: كَالصَّلَاةِ فِي الْغَضَب.

وَلنَا: مَنعه على أصلنَا.

وَذكر ابْن عقيل الْمَسْأَلَة فِي النّسخ، وَأجَاب: (بِأَن الْعَمَل الشاغل لأذوات الْمُكَلف وأبعاضه يمْتَنع مَعَه فعل آخر للتضاد والتنافي، فَلَا يُسمى متروكا وَلَا تَارِكًا حَقِيقَة، وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ، فَمن هُنَا دهي الكعبي، لم يفصل بَين التّرْك وتعدد الْفِعْل للتنافي) .

وَذكر الْآمِدِيّ أَن قَوْله غَايَة الغوص والإشكال، وَأَنه لَا ملخص إِلَّا بِمَنْع وجوب مَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١٠٢٧