تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي خلق الهواء كي تتنفسه ، ولأن الهواء ضروريٌ جداً لا يستطيع أحدٌ أن يتمَلَّكَهُ ، تستنشق الهواء في أي مكان ، الماء ، الطعام ، الشراب ، خلق لك من نفسك زوجةً تسكن إليها ، جعل منك ومنها طفلاً صغيراً يؤنس وحدتك ، هذا الذي تعبده، الذي منحك السمع والبصر ، الذي منحك العقل ، الذي أعطاك القلب والشرايين والرئة والتنفُّس ، الأجهزة المتعددة وأنت لا تدري ، نقطة ماءٍ أصبحت كائناً سوياً ، بالدماغ مائة وأربعين مليار خلية ، شبكية العين مائة وثلاثين مليار ، الشعر ثلاثمائة ألف شعرة ، العضلات ، العظام ، الكليتين ، الكلية لو تعطلت تصبح الحياة جحيماً ، المستقيم لو استؤصل لمرضٍ خبيث وأصبحت الفتحة خارجية لصارت الحياة عبئًا ثقيلا ، ما أحد يعرف قيمة المستقيم أبداً ، والمثانة ، التوازن تمشي على قدمين ، الذي منحك نعمة الوجود ، أمدك بالهواء والماء ، أمدك بالطعام والشراب ، خلق لك من نفسك زوجةً ، منحك أولاداً يملأون بيتك سروراً ، هذا الذي تعبده ، هذا الذي تحبه ، هذا الذي تطيعه ، هذا الذي تخشاه، هذا الذي تعلِّق عليه الآمال ، هذا الذي ترجو رضاه ، هذا الذي تخشى غضبه ، و ليس الإنسان الذي يبدو لك قويًا تحبه و تعصي الله من أجله ، وتظن أنه يقربك ويرفعك ويغنيك ويقوي مركزك ، هو ليس إلهاً هو بشر من جنسك ولكنك عاملته كما يعامل الإله ، فإذا قلنا : اتخذته إلهاً، هو ليس إلهاً لكنك عاملته كما يعامل الإله ، فأطعته على حساب طاعة الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٩٦