أنا مرة ذكرت لكم أن الحسن البصري وهو من كبار التابعين ، كان مرة مع والي البصرة ليزيد ، يزيد أرسل توجيه لهذا الوالي بالذَّات ، توجيه يتنافي مع الحكم الشرعي ، وهذا الوالي وقع في صراع ماذا يفعل ؟ أينفذ أمر الخليفة فيغضب الله عزَّ وجل ؟ أم لا ينفِّذَهُ فيغضب الخليفة وقد يعزل من منصبه ؟ فكان عنده وقتها التابعي الجليل الحسن البصري ، قال : " يا إمام ماذا أفعل أنا في حيرةٍ من أمري ؟ " ، القضية عند الحسن البصري واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، فقال له كلمةً تكتب بماء الذهب قال له : " يا فلان إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله " .
أنت حينما تتخذ زيداً إلهاً وتطيعه من دون الله ، فإذا أراد الله بك سوءً لا يستطيع زيد أن يمنع عنك هذا السوء ، أما إذا أراد زيدٌ سوءً يستطيع الله أن يمنعه عنك ، هذا التوحيد .
" ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد "
لذلك الدرس اليوم حول الهوى لا حول الأشخاص ..
الحقيقة في مجموعة أحاديث شريفة يجب أن ندرسها جميعاً ، أولاً ماذا قال الصحابة والتابعون في هذه الآية ؟ قال ابن عباس والحسن قتادة قال :
ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه .. أليس هناك أشخاص غارقون في الطَرَب ، غارقون في الملذَّات الحسِّية ، غارقون في تتبع أخبار النساء ، غارقون في مغامراتٍ لا ترضي الله عزَّ وجل ، أناس تعلَّقوا بالنساء ، أناس تعلقوا بجمع الدرهم والدينار ، أناس تعلقوا بالمظاهر ، أناس تعلقوا بالقوة في الأرض ، قال : الكافر اتخذ دينه ما يهواه .. دينه هواه .