يعني: مطرا بعد مطر غير محدود العدد، وكذلك تفعل العرب في كل جمع لم يكن بناء له من واحده واثنيه، فجمعه في جميع الإناث، والذكران بالنون على ما قد بينا، ومن ذلك قولهم للرجال والنساء: عشرون وثلاثون. فإذا كان ذلك كالذي ذكرنا، فبين أن قوله: ﴿لفي عليين﴾ [المطففين: 18] معناه: في علو وارتفاع، في سماء فوق سماء، وعلو فوق علو، وجائز أن يكون ذلك إلى السماء السابعة، وإلى سدرة المنتهى، وإلى قائمة العرش، ولا خبر يقطع العذر بأنه معني به بعض ذلك دون بعض والصواب أن يقال في ذلك، كما قال جل ثناؤه: إن كتاب أعمال الأبرار لفي ارتفاع إلى حد قد علم الله جل وعز منتهاه، ولا علم عندنا بغايته، غير أن ذلك لا يقصر عن السماء السابعة، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك
وقوله: ﴿وما أدراك ما عليون﴾ [المطففين: 19] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معجبه من عليين: وأي شيء أشعرك يا محمد ما عليون؟
وقوله: ﴿كتاب مرقوم﴾ [المطففين: 9] يقول جل ثناؤه: إن كتاب الأبرار لفي عليين، كتاب مرقوم: أي مكتوب بأمان من الله إياه من النار يوم القيامة، والفوز بالجنة، كما قد ذكرناه قبل عن كعب الأحبار والضحاك بن مزاحم
وكما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿كتاب مرقوم﴾ [المطففين: 9] رقم
وقوله: ﴿يشهده المقربون﴾ [المطففين: 21] يقول: يشهد ذلك الكتاب المكتوب بأمان الله PageEndV24P212 للبر من عباده من النار، وفوزه بالجنة، المقربون من ملائكته من كل سماء من السموات السبع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل