تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم، وجعل هم في موضع نصب. وكان عيسى بن عمر فيما ذكر عنه يجعلهما حرفين، ويقف على كالوا، وعلى وزنوا، ثم يبتدئ: هم يخسرون. فمن وجه الكلام إلى هذا المعنى، جعل هم في موضع رفع، وجعل كالوا ووزنوا مكتفيين بأنفسهما والصواب في ذلك عندي: الوقف على هم، لأن كالوا ووزنوا لو كانا مكتفيين، وكانت هم كلاما مستأنفا، كانت كتابة كالوا ووزنوا بألف فاصلة بينها وبين هم مع كل واحد منهما، إذ كان بذلك جرى الكتاب في نظائر ذلك، إذا لم يكن متصلا به شيء من كنايات المفعول، فكتابهم ذلك في هذا الموضع بغير ألف أوضح الدليل على أن قوله: هم إنما هو كناية أسماء المفعول بهم. فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا، على ما بينا

وقوله: ﴿يخسرون﴾ [المطففين: 3] يقول: ينقصونهم

وقوله: ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم﴾ [المطففين: 5] يقول تعالى ذكره: ألا يظن هؤلاء المطففون الناس في مكاييلهم وموازينهم، أنهم مبعوثون من قبورهم بعد مماتهم، ليوم عظيم شأنه، هائل أمره، فظيع هوله

وقوله: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين: 6] فيوم يقوم تفسير عن اليوم PageEndV24P188 الأول المخفوض، ولكنه لما لم يعد عليه اللام، رد إلى مبعوثون، فكأنه قال: ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون يوم يقوم الناس؟ وقد يجوز نصبه وهو بمعنى الخفض، لأنها إضافة غير محضة، ولو خفض ردا على اليوم الأول لم يكن لحنا، ولو رفع جاز، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]

وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة    ورجل رمى فيها الزمان فشلت

وذكر أن الناس يقومون لرب العالمين يوم القيامة، حتى يلجمهم العرق، فبعض يقول: مقدار ثلاثمائة عام، وبعض يقول: مقدار أربعين عاما

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٤ · ص ١٨٧