وقد: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ [نوح: 6] قال: بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل بابنه إلى نوح، فيقول لابنه: احذر هذا لا يغوينك، فأراني قد ذهب بي أبي إليه وأنا مثلك، فحذرني كما حذرتك
وقوله: ﴿وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم﴾ [نوح: 7] يقول جل وعز: وإني كلما دعوتهم إلى الإقرار بوحدانيتك، والعمل بطاعتك، والبراءة من عبادة كل ما سواك، لتغفر لهم إذا هم فعلوا ذلك ﴿جعلوا أصابعهم في آذانهم﴾ [نوح: 7] لئلا يسمعوا دعائي إياهم إلى ذلك
﴿واستغشوا ثيابهم﴾ [نوح: 7] يقول: وتغشوا في ثيابهم، وتغطوا بها لئلا يسمعوا دعائي
ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿جعلوا أصابعهم في آذانهم﴾ [نوح: 7] لئلا يسمعوا كلام نوح عليه السلام
وقوله: ﴿وأصروا﴾ [نوح: 7] يقول: وثبتوا على ما هم عليه من الكفر وأقاموا عليه. PageEndV23P292 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٩١