فقد تقدم عفوه لكم عنها.
وقوله: ﴿ويؤخركم إلى أجل مسمى﴾ [إبراهيم: 10] يقول: ويؤخر في آجالكم فلا يهلككم بالعذاب، لا بغرق ولا غيره ﴿إلى أجل مسمى﴾ [البقرة: 282] يقول إلى حين كتب أنه يبقيكم إليه، إن أنتم أطعتموه وعبدتموه، في أم الكتاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿إلى أجل مسمى﴾ [البقرة: 282] قال: ما قد خط من الأجل، فإذا جاء أجل الله لا يؤخر
وقوله: ﴿إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون﴾ [نوح: 4] يقول تعالى ذكره: إن أجل الله الذي قد كتبه على خلقه في أم الكتاب إذا جاء عنده لا يؤخر عن ميقاته، فينظر بعده ﴿لو كنتم تعلمون﴾ [نوح: 4] يقول: لو علمتم أن ذلك كذلك، لأنبتم إلى طاعة ربكم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا﴾ [نوح: 6] يقول تعالى ذكره: قال نوح لما بلغ قومه رسالة ربه، أو أنذرهم ما أمره به أن PageEndV23P291
ينذرهموه فعصوه، وردوا عليه ما أتاهم به من عنده: ﴿رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا﴾ [نوح: 5] إلى توحيدك وعبادتك، وحذرتهم بأسك وسطوتك. ﴿فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ [نوح: 6] يقول: فلم يزدهم دعائي إياهم إلى ما دعوتهم إليه من الحق الذي أرسلتني به لهم ﴿إلا فرارا﴾ [الأحزاب: 13] يقول: إلا إدبارا عنه وهربا منه وإعراضا عنه.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٩٠