وقوله: ﴿كلا إنا خلقناهم مما يعلمون﴾ [المعارج: 39] يقول عز وجل: ليس الأمر كما يطمع فيه هؤلاء الكفار من أن يدخل كل امرئ منهم جنة نعيم.
وقوله: ﴿إنا خلقناهم مما يعلمون﴾ [المعارج: 39] يقول جل وعز: إنا خلقناهم من مني قذر، وإنما يستوجب دخول الجنة من يستوجبه منهم بالطاعة، لا بأنه مخلوق، فكيف يطمعون في دخول الجنة وهم عصاة كفرة.
وقد: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إنا خلقناهم مما يعلمون﴾ [المعارج: 39] إنما خلقت من قذر يا ابن آدم، فاتق الله
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون﴾ [المعارج: 41] يقول تعالى ذكره: فلا أقسم برب مشارق الأرض ومغاربها. ﴿إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم﴾ [المعارج: 40] يقول:
إنا لقادرون على أن نهلكهم، ونأتي بخير منهم من الخلق يطيعونني ولا يعصونني ﴿وما نحن بمسبوقين﴾ [الواقعة: 60] يقول تعالى ذكره: وما يفوتنا منهم أحد بأمر نريده منه، فيعجزنا هربا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٨٢