الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 44] يقول تعالى ذكره: ولكنه ﴿تنزيل من رب العالمين﴾ [الواقعة: 80] نزل عليه. ﴿ولو تقول﴾ [الحاقة: 44] محمد ﴿علينا بعض الأقاويل﴾ [الحاقة: 44] الباطلة، وتكذب علينا ﴿لأخذنا منه باليمين﴾ [الحاقة: 45] يقول: لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة، ثم لقطعنا منه نياط القلب. وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة، ولا يؤخره بها. وقد قيل: إن معنى قوله: ﴿لأخذنا منه باليمين﴾ [الحاقة: 45] لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه؛ قالوا: وإنما ذلك مثل، ومعناه: إنا كنا نذله ونهينه، ثم نقطع منه بعد ذلك الوتين؛ قالوا: وإنما ذلك كقول ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه لبعض أعوانه، خذ بيده فأقمه، وافعل به كذا وكذا قالوا: وكذلك معنى قوله: ﴿لأخذنا منه باليمين﴾ [الحاقة: 45] أي لأهناه كالذي يفعل بالذي وصفنا حاله. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله الوتين قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٤٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٣ · ص ٢٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي