تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿وقد كانوا يدعون إلى السجود﴾ [القلم: 43] PageEndV23P198 أي في الدنيا ﴿وهم سالمون﴾ [القلم: 43] أي في الدنيا.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: بلغني أنه يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود بين كل مؤمنين منافق، يسجد المؤمنون، ولا يستطيع المنافق أن يسجد. وأحسبه قال: تقسو ظهورهم، ويكون سجود المؤمنين توبيخا عليهم، قال: ﴿وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾ [القلم: 43]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين﴾ [القلم: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كل يا محمد أمر هؤلاء المكذبين بالقرآن إلي؛ وهذا كقول القائل لآخر غيره يتوعد رجلا: دعني وإياه،

وخلني وإياه، بمعنى: أنه من وراء مساءته. ومن في قوله: ﴿ومن يكذب بهذا الحديث﴾ [القلم: 44] في موضع نصب، لأن معنى الكلام ما ذكرت، وهو نظير قولهم: لو تركت ورأيك ما أفلحت، والعرب تنصب ورأيك لأن معنى الكلام: لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح.

وقوله: ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ [الأعراف: 182] يقول جل ثناؤه: سنكيدهم من حيث لا يعلمون، وذلك بأن يمتعهم بمتاع الدنيا حتى يظنوا أنهم متعوا به بخير لهم عند الله، فيتمادوا في طغيانهم، ثم يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون.

وقوله: ﴿وأملي لهم إن كيدي متين﴾ [الأعراف: 183] يقول تعالى ذكره: وأنسئ في آجالهم ملاوة من الزمان، وذلك برهة من الدهر على كفرهم وتمردهم على الله لتتكامل حجج الله عليهم. ﴿إن كيدي متين﴾ [الأعراف: 183] يقول: ﴿إن كيدي﴾ [الأعراف: 183] بأهل الكفر قوي شديد.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٣ · ص ١٩٨