ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أم لكم كتاب فيه تدرسون﴾ [القلم: 37] قال: فيه الذي تقولون تقرءونه: تدرسونه، وقرأ: ﴿أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه﴾ [فاطر: 40] إلى آخر الآية
وقوله: ﴿إن لكم فيه لما تخيرون﴾ يقول جل ثناؤه: إن لكم في ذلك الذي تخيرون من الأمور لأنفسكم، وهذا أمر من الله، توبيخ لهؤلاء القوم وتقريع لهم فيما كانوا يقولون من الباطل، ويتمنون من الأماني الكاذبة.
وقوله: ﴿أم لكم﴾ [الصافات: 156] فيه ﴿أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة﴾ [القلم: 39] يقول: هل لكم أيمان علينا تنتهي بكم إلى يوم القيامة، بأن لكم ما تحكمون أي بأن لكم حكمكم، ولكن الألف كسرت من إن لما دخل في الخبر اللام: أي هل لكم أيمان علينا بأن لكم حكمكم.
القول في تأويل قوله تعالى: {سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا
بشركائهم إن كانوا صادقين} [القلم: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سل يا محمد هؤلاء المشركين أيهم PageEndV23P186 بأن لهم علينا أيمانا بالغة بحكمهم إلى يوم القيامة ﴿زعيم﴾ [يوسف: 72] يعني: كفيل به، والزعيم عند العرب: الضامن والمتكلم عن القوم.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٨٥