تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر الخبر الذي روي بذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان، أو بعيني شيطان» قال: فدخل رجل أزرق، فقال له: «علام تسبني أو تشتمني؟» قال: فجعل يحلف، قال: فنزلت هذه الآية التي في المجادلة: ﴿ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾ [المجادلة: 14] والآية الأخرى

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين﴾ [المجادلة: 16] يقول تعالى ذكره: أعد الله لهؤلاء المنافقين الذين تولوا اليهود عذابا في الآخرة شديدا. ﴿إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: 9] في الدنيا

بغشهم المسلمين. ونصحهم لأعدائهم من اليهود.

وقوله: ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ [المجادلة: 16] يقول جل ثناؤه: جعلوا حلفهم وأيمانهم جنة يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم، وذلك أنهم إذا اطلع منهم على النفاق، حلفوا للمؤمنين بالله إنهم لمنهم. ﴿فصدوا عن PageEndV22P490 سبيل الله﴾ [المجادلة: 16] يقول جل ثناؤه: فصدوا بأيمانهم التي اتخذوها جنة المؤمنين عن سبيل الله فيهم، وذلك أنهم كفرة، وحكم الله وسبيله في أهل الكفر به من أهل الكتاب القتل، أو أخذ الجزية، وفي عبدة الأوثان القتل، فالمنافقون يصدون المؤمنين عن سبيل الله فيهم بأيمانهم إنهم مؤمنون، وإنهم منهم، فيحولون بذلك بينهم وبين قتلهم، ويمتنعون به مما يمتنع منه أهل الإيمان بالله.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٢ · ص ٤٨٩