ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم﴾ [المجادلة: 11] قال: ذلك في مجلس القتال والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يتفسحوا في المجلس، ولم يخصص بذلك مجلس النبي صلى الله عليه وسلم دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له مجلس، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالس القتال. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: (تفسحوا في المجلس) على التوحيد غير الحسن البصري وعاصم، فإنهما قرآ ذلك ﴿في المجالس﴾ [المجادلة: 11] على الجماع. وبالتوحيد قراءة ذلك عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه
وقوله: ﴿فافسحوا﴾ [المجادلة: 11] يقول: فوسعوا ﴿يفسح الله لكم﴾ [المجادلة: 11] يقول: يوسع الله منازلكم في الجنة. ﴿وإذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: وإذا PageEndV22P479 قيل ارتفعوا، وإنما يراد بذلك: وإذا قيل لكم قوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقوموا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.