وقوله: ﴿اصلوها﴾ [يس: 64] يقول: ذوقوا حر هذه النار التي كنتم بها تكذبون، وردوها فاصبروا على ألمها وشدتها، أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم صبرتم أو لم تصبروا ﴿إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ [الطور: 16] يقول: ما تجزون إلا أعمالكم: أي لا تعاقبون إلا على معصيتكم في الدنيا ربكم
وكفركم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم﴾ [الطور: 18] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في جنات: يقول في بساتين ونعيم فيها، وذلك في الآخرة وقوله: ﴿فاكهين﴾ [الدخان: 27] يقول: عندهم فاكهة
كثيرة، وذلك نظير قول العرب للرجل يكون عنده تمر كثير: رجل تامر، أو يكون عنده لبن كثير، فيقال: هو لابن، كما قال الحطيئة:
أغررتني وزعمت أنك لابن في الصيف تامر
وقوله: ﴿بما آتاهم ربهم﴾ [الطور: 18] يقول: عندهم فاكهة كثيرة بإعطاء الله إياهم ذلك ﴿ووقاهم ربهم عذاب الجحيم﴾ [الطور: 18] يقول: ورفع عنهم ربهم عقابه الذي عذب به أهل الجحيم
القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون PageEndV21P578
متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين} [الطور: 20] يقول تعالى ذكره: كلوا واشربوا، يقال لهؤلاء المتقين في الجنات: كلوا أيها القوم مما آتاكم ربكم، واشربوا من شرابها هنيئا، لا تخافون مما تأكلون وتشربون فيها أذى ولا غائلة بما كنتم تعملون في الدنيا لله من الأعمال
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ٥٧٧