ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾ [ق: 30] قال ابن عباس: " إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته ﴿لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ [هود: 119] فلما بعث الناس وأحضروا، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها، ولا يملأها شيء، قالت: ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين؟ فوضع قدمه، فقالت حين وضع قدمه فيها: قد قد، فإني قد امتلأت، فليس لي مزيد، ولم يكن يملأها شيء، حتى وجدت مس ما وضع عليها، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل، فامتلأت فما فيها موضع إبرة "
حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وتقول هل من مزيد﴾ [ق: 30] قال: " وعدها الله ليملأنها، فقال: هلا وفيتك؟ قالت: وهل من مسلك "
حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾ [ق: 30] كان ابن عباس يقول: " إن الله الملك قد سبقت منه كلمة ﴿لأملأن جهنم﴾ [السجدة: 13] لا يلقى فيها شيء إلا ذهب فيها، لا يملأها شيء، حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها، وهي لا يملأها شيء، أتاها الرب فوضع قدمه عليها، ثم قال لها: هل امتلأت يا جهنم؟ فتقول: قط قط؛ قد امتلأت، ملأتني من الجن والإنس فليس في مزيد "؛ قال ابن عباس: «ولم يكن يملأها شيء حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره، فتضايقت، فما فيها موضع إبرة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: زدني، إنما هو هل من مزيد، بمعنى الاستزادة
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين بن ثابت، عن أنس قال: " يلقى في جهنم وتقول: هل من مزيد ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط، ثلاثا "
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾ [ق: 30] «لأنها قد امتلأت» وهل من مزيد: هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم قال: قالوا هذا وهذا PageEndV21P446 وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو بمعنى الاستزادة، هل من شيء أزداده؟ وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم