(المقدمة)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, صلى الله
عليه, وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فإنّ طريق تحصيل العلم, والتعامل الأمثل مع الكتب, وكيفية الاستفادة
منها, والقدرةَ على التصنيف: من أعظم ما يشغل أذهان طلاب العلم ويُقلقهم.
وكنت قد دوّنتُ على مدى خمسة أعوام تقريبًا بعض الخواطر في هذا الموضوع,
وكتبتُ فيه العديد من القواعد والسبل, التي هي - بعد توفيق الله تعالى - من
أعظم أسباب اتقان مهارة القراءة والكتابة, ثم راجعتُ ما كتبت, وزدتُ ونقّحتُ
ورتَّبْت, ثم عزمتُ على إخراجه؛ رجاء أنْ ينفع الله به.
فهذا الكتاب تمخّض عن تجارب, وكثرةِ استماعٍ لهموم طلاب العلم, والوقوف
على ما يُعانون منه, والقصور والخلل الحاصل عند كثير منهم, وجعلت أدوّن
الدواء لهذه الأدواء, والمخرج من هذا البلاء.
وهو مكمّلٌ لكتابي: (آدابُ طالِبِ الْعِلْمِ وسُبُلُ بِنَائِه ورُسُوخِه), الذي ذكرت فيه
الكثير من الأبحاث والطرق والقواعد التي يحتاجها طالب العلم, ولا يمكن له
أن يصل إلى مرحلة الرسوخ في العلم والفهم إلا بها.
وطالب العلم إذا أراد أن يكون ماهرًا حاذقًا, وراسخًا متمكّنًا, ونافعًا
مباركًا, فعليه بإتقان ثلاثة أمور:
الأمر الأول: القراءة الجادّة المثمرة.
الأمر الثاني: التصانيف النافعة.
الأمر الثالثُ: العمل بالعلم وتعليمُه, والتأدّب بآدابِه.
وبعض طلاب العلم قد يتقنون أحد هذه الأمور, ويجهلون البقيّة أو
يُهملونها, فلْيحرص طالبُ العلم على إتقانها كلّها؛ ليعمّ نفعُه, ويُبارَك في علمه
وعمله.
هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب, إنه جوادٌ كريم.
وقد راجع هذا الكتاب نخبةٌ من المشايخ وطلاب العلم الفضلاء, الذين
أكرموني بملحوظاتهم, وسداد آرائهم, وصواب استدراكاتهم, جزاهم الله خيرًا,
ونفع بهم, وجعل ما قدموا في ميزان حسناتهم.
أحمد بن ناصر الطيار
خطيب جامع/
عبد الله بن نوفل بالزلفي.
والداعي إلى الله في وزارة الشؤون الإسلامية.
البريد الإلكتروني:
ahmed0411@gmail.com
رقم الجوال: 0503421866
21/7/1440