14- ((قراءةُ الكتبِ الْمُطوّلةِ بمنهجية صحيحة من أعظم المتع))
يظن كثير من طلاب العلم أنّ قراءةَ الكتبِ الْمُطوّلةِ صعبةٌ ومتعبةٌ, وتخلو من
المتعة, وهذا صحيح لمن لم يتقن فنّ القراءة بعدُ.
وإذا أتقنت فنّ القراءة, وصبرت في البدايات: ستعيش– إن شاء الله - حياةً
لا تشبه حياة أهل الدنيا, ولا تجد لها شبيهًا ولا نظيرًا.
وستجد ارتباطًا بمكتبتك ارتباطًا قويًّا, فلا تكاد تخرج ساعة أو ساعتين إلا
وجدت الحنين والشوق إلى الرجوع إليها للقراءة.
وإذا قاربت الانتهاء من الكتاب الطويل ستشعر حينها بفرح عظيم لا يُوصف,
حيث منّ الله تعالى عليك بالاستفادة من مخزون علمي عظيم, لا يكاد يظفر به
إلا القليل من الناس.
ولن يسلم لك فرحك عند قربك من الانتهاء منه, حيث سيخالطه شيء من الحزن
والخوف, وهو شيءٌ تجده ولا تتكلفه؛ لأنك قد عشت أيام قراءته وتدوين الفوائد
منه سعادة ولذة عظيمة, واكتسبتَ خلالها علومًا كثيرة, وتأصيلا في كثير من
النواحي, وأعظم ما اكتسبته منه –إذا صحَّحت نيتك في القراءة -: الإيمان
والتعلق بالله وتوحيده والإقبال عليه, وطلب رضاه ولو سخط الناس, خاصة إذا
كنت تقرأ لأئمة المسلمين المحققين؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية أو ابن القيم
أو ابن رجب وأمثالهم رحمهم الله تعالى.
فربما تشعر بحزنٍ يُخالجك بسبب أنك على وشك وداع هذه الأيام الماتعة
الجميلة, مع ما فيها من المرارة والصعوبة ومكابدة فهم الكثير من الأبواب
وتحقيقها.
***