الخاتمة:
هذا ما تيسر جمعه وطرحه؛ رغبةً في استنهاض همم طلاب العلم, بذكر بعض
التجارب والقواعد والنصائح, التي قد تكون سببًا بإذن الله تعالى في نفعهم.
وطالب العلم إذا تعلّم لأجل العمل, وسعى بقدر استطاعته في نشر العلم:
كان مباركًا أينما كان, كما ذكر الله سُبْحَانَهُ وتعالى عَن الْمَسِيح ابن مريم
عليه السلام أنه قَالَ: {إني عبد الله آتَانِي الْكتاب وَجَعَلَنِي نَبيًّا وَجَعَلَنِي
مُبَارَكًا أينما كنت} قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة – رحمه الله -: {جعلني مُبَارَكًا أينما
كنت} قَالَ: معلمًّا للخير.
"وَهَذَا يدلُّ على أنّ تَعْلِيم الرجل الْخَيْر هُوَ الْبركَة الَّتِي جعلهَا الله فِيهِ؛
فَإِن الْبركَة حُصُول الْخَيْر ونماؤه ودوامه, وَهَذَا فِي الْحَقِيقَة لَيْسَ إِلَّا فِي الْعلم
الْمَوْرُوث عَن الأنبياء وتعليمه, وَلِهَذَا سمى سُبْحَانَهُ كِتَابه مُبَارَكًا كَمَا قَالَ
تَعَالَى: ﴿وَهَذَا ذكر مبارك أنزلناه﴾, وَقَالَ: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك﴾, وَوصف
رَسُوله بِأَنَّهُ مبارك, كَمَا فِي قَول الْمَسِيح: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أينما كنت﴾, فبركة
كِتَابه وَرَسُوله هِيَ سَبَب مَا يحصل بهما من الْعلم وَالْهدى والدعوة الى
الله".[169]
أسأل الله العظيم أن يرزقنا علمًا نافعًا، يكون لنا يوم القيامة شافعًا,
وأن يغفر زلاتنا، ويقبل توباتنا، ويقيل عثراتنا، إنّ ربي رحيم ودود, قريب
مجيب, وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[169] مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 174) ----------------------- صِنَاعَةُ طَالِبِ عِلْمٍ مَاهِرٍ 192 صِنَاعَةُ طَالِبِ عِلْمٍ مَاهِرٍ 193