تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- ((تعظيم شأن الصلاة في قلب طالب العلم))

طالب العلم الموفق في بداية طلبه للعلم يشعر بأنّ العلم هو ألذ شيء في

حياته, ولا يجد شيئا أمتع ولا ألذ منه, وغاية مراده إتقان العلم وفهمه

والرسوخ فيه, ثم سيقوده العلم إلى العمل به, والقربِ مِن الله تعالى

ومعرفته, والإقبال عليه, وذوقِ طعم اليقين, وأسعد أيامه يوم أن يذوق حلاوة

اليقين بالله رب العالمين -, والتوكل عليه, وحلاوة العبادة, وخاصة صلاة

الفريضة, حيث يبكر للصلوات قبل الوقت, فيشعر بعد ذلك بسعادة لا تضاهيها

سعادة, وسيأتي عليه حال يقول فيها: إنْ كنت في الجنة كما أنا عليه الآن من

السعادة والراحة والطمأنينة فأنا في عيش سعيد.

وطالب العلم الذي أمضى عدة أعوام في طلبه, وقد قرأ, وحفظ, وحضر مجالس

العلم, ولا يحضر إلى الصلاة مع الأذان أو قبله, ولم تقرّ عينُه فيها, ولم

يزدد في كلّ صلاةٍ إيمانًا, وأنسًا, ويقينًا, وحبًّا, ورجاءً, وخوفًا, وخشوعًا,

وشوقًا إلى لقاء الله وجنته: فما قيمة العلم؟ وهل يُراد من العلم إلا العمل؟

فليراجع طالب العلم حاله مع صلاته, ولْيعلم أنه لن يصلح شأنه ويُمكّن

وينفع الله به إلا إذا عظم قدر الصلاة في قلبه.

فاللهم أذقنا طعم الإيمان, ولذة الأنس بك, وحلاوة مناجاتك.

***

5- (إذا سلكت طريق العلم وصبرت وصدقت: وصلت إلى الله تعالى)

إذا طلبت العلم بالطريقة الصحيحة التي سلكها أهل العلم الراسخون:

سيُوصلك العلم إلى الله تعالى, وحبّه والأنس به, وحسن عبادته بمشيئة الله

تعالى وتوفيقه.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: إن العلم يدل على الله من أقرب الطريق

إليه، فمن سلك طريقه ولم يعرج عنه وصل إلى الله. ا.ه[132]

وسترى خواطرك واهتماماتِك تختلف كثيرا عما كانت من قبل, حيث كانت خواطرك

في بداية الطلب عن العلم والأخلاق والتعامل والتربية, وأما بعد أن تسلك

الطريق الصحيح في العلم, فستضيف إلى ذلك العناية بالإيمان والقلب واليقين

والتعلق بالله تعالى؛ لأنك كنت منكبًّا على العلم, والعلمُ سيقودك إلى معرفة

ربك وعبادته والقرب منه, والأنس به.

فالعلم وسيلة لأعظم غاية ومقصود, وهو العبادة والطاعة, فمن قضى عمره

في العلم ولم يذق طعم الإيمان وحلاوته ولذة العبادة والطاعة فما قيمة

العلم؟

فاللهم أذقنا حلاوة الإيمان, ولذة العبادة.

***

[132] جامع العلوم والحكم, تحقيق: شعيب الأرناؤوط (2/ 298)

صناعة طالب علم ماهر · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صناعة طالب علم ماهرص ١٥١