تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- ((الفرق بين محبّ العلم وبين طالب العلم))

أخي طالب العلم: هل أنت من محبّي العلم, أم من طالبي العلم؟

لأنّ هناك فرقًا كبيرًا, وبونًا شاسعًا, بين محبّ العلم وبين طالب العلم.

فطالب العلم:

1- هو الذي يطلبه بجدّ, وتخطيط, وحبّ, وتضحية.

2- ويقضي كلّ وقته أو جلّه في العلم بكلّ وسيلة: بالبحث, وضبط المتون,

وقراءةَ الكتبِ الْمُطوّلةِ, والاختصارات, وحضور الدروس العلمية وفق منهجيّة

منضبطة.

3- ويقرأ الكتب التي تنفعه وتُؤصّله, ولو كان لا يستمتع بها.

ولسان حاله: لا أترك القراءة والبحث إلا لحاجة أو ضرورة, وأقرأ ما

ينفعني ويؤصلني, فالعلم بالنسبة له: غذاؤه وروحه وقرة عينه.

وتراه محقّقًا, لا مجرد ناقل ومتذوّق, ومُختارًا من أقوال العلماء ما عضدته

أدلّةُ الكتاب والسنة.

وطالب العلم الذي هذا هو حاله: لا يُفارق العلم والقراءة, حتى تُفارق

روحُه جسده, بل لو طُلب منه أنْ يترك مكتبته ويتقاضى عشرات الآلاف شهريًّا لَمَا

قبِل ذلك.

وأما محبّ العلم:

فهو يحب القراءة في الكتب التي يهواها, ولسان حاله: أقرأ متى فرغت, وما

أحببت, فالعلم بالنسبة له: فضلةٌ وتسليةٌ ومتعة.

ويحضر دروس العلماء بلا جدّيّةٍ, ولا ترتيب, ولا خطة واضحة.

وقد يكون محبُّ العلم أكثرَ من طالب العلم اطلاعًا, وقراءةً, واستشهادًا

بأقوال العلماء في مختلف الفنون, ولكنه أقلّ بكثير منه رسوخًا, وفهمًا, وقدرةً

على الاستدلال, والاسْتنباط, والاجتهاد, والفتوى.

وما أكثر ما يترك العلم محبّوه ويهجروه, وكأنْ لم تكن بينهم وبينه مودّة

وصلة وعلاقة وصحبة.

فشتان بينهما, ولَمَا بينهما كما بين السماء والأرض.

***

صناعة طالب علم ماهر · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صناعة طالب علم ماهرص ١٨