تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكون أيضا للتبعيض تقول: هذا من الثوب، وهذا منهم، كأنك قلت: بعضه.

وقد تدخل في موضع لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيما ولكنها توكيد بمنزلة ما، إلا أنها تجر لأنها حرف إضافة، وذلك قولك: ما أتاني من رجل، وما رأيت من أحد. ولو أخرجت من كان الكلام حسنا، ولكنه أكد بمن لأن هذا موضع تبعيض، فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس. وكذلك: ويحه من رجل، إنما أراد أن يجعل التعجب من بعض الرجال. وكذلك: لي ملؤه من عسل، وكذلك: هو أفضل من زيد، إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم. وجعل زيدا الموضع الذي ارتفع منه أو سفل منه في قولك: شر من زيد، وكذلك إذا قال: أخزى الله الكاذب مني ومنك. إلا أن هذا وأفضل منك لا يستغني عن من فيهما، لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها.

وقد تكون باء الإضافة بمنزلتها في التوكيد، وذلك قولك: ما زيد بمنطلق، ولست بذاهب، أراد أن يكون مؤكدا حيث نفي الانطلاق والذهاب وكذلك: كفى بالشيب لو ألقى الباء استقام الكلام. وقال الشاعر، من عبد بني الحسحاس:

كفى بالشيب والإسلام للمرء ناهيا

وتقول: رأيته من ذلك الموضع، فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الابتداء والمنتهى.

كتاب سيبويه · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٤ · ص ٢٢٥