كم بني على النون وصار السكون فيه بمنزلته فيما نون النساء. يدلك على ذلك أنه في موضح فتح.
وزعم الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون: ردن ومدن وردت، جعلوه بمنزلة رد ومد. وكذلك جميع المضاعف يجري كم ذكرت لك في لغة أهل الحجاز وغيرهم والبكريين. وأما ردد ويردد فلم يدغموه؛ لأنه لا يجوز أن يسكن حرفان فيلتقيا، ولم يكونوا ليحركوا العين الأولى لأنهم لو فعلوا ذلك لم ينجوا من أ، يرفعوا ألسنتهم مرتين، فلما كان ذلك لا ينجيهم أجروه على الأصل ولم يجز غيره.
واعلم أن الشعراء إذا اضطروا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه أجروه على الأصل، قال الشاعر، وهو قعنب بن أم صاحب:
مهلا أعاذل قد جربت من خلقي أني أجود لأقوام وإن ضننوا
وقال:
تشكو الوجى من أظلل وأظلل
وهذا النحو في الشعر كثير.