تخطَّ إلى المحتوى

واعلم أن من العرب من يقول: من ربي لأفعلن ذلك، ومن ربي إنك لأشر، يجعلها في هذا الموضع بمنزلة الواو والباء، في قوله: والله لأفعلن. ولا يدخلونها في غير ربي، كما لا يدخلون التاء في غير الله، ولكن الواو لازمة لكل اسم يقسم به والباء. وقد يقول بعض العرب: لله لأفعلن، كما تقول: تالله لأفعلن. ولا تدخل الضمة في من إلا ههنا، كما لا تدخل الفتحة في لدن إلا مع غدوة حين تقول: لدن غدوة إلى العشي.

باب ما يكون ما قبل المحلوف به عوضا من اللفظ بالواو

وذلك قولك: إي هاالله ذا، نثبت ألف لأن الذي بعدها مدغم. ومن العرب من يقول: إي هلله ذا، فيحذف الألف التي بعد الهاء. ولا يكون في المقسم ههنا إلا الجر؛ لأن قولهم: ها صار عوضا من اللفظ بالواو، فحذفت تخفيفا على اللسان. ألا ترى أن الواو لا تظهر ههنا كما تظهر في قولك: والله، فتركهم الواو ههنا البتة يدلك على أنها ذهبت من هنا تخفيفا على اللسان، وعوضت منها ها. ولو كانت تذهب من هنا كما كانت تذهب من قولهم: الله لأفعلن، إذن لأدخلت الواو.

وأما قولهم: ذا، فزعم الخليل أنه المحلوف عليه، كأنه قال: إي والله للأمر هذا، فحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم؛ وقدم ها، كما قدم

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.