وتقول: ما تأتينا فتكلم إلا بالجميل. فالمعنى أنك لم تأتنا إلا تكلمت بجميل، ونصبه على إضمار أن كما كان نصب ما قبله على إضمار أن، وتمثيله كتمثيل الأول وإن شئت رفعت على الشركة كأنه قال: وما تكلم إلا الجميل.
ومثل النصب قول الفرزدق:
وما قام منا قائم في ندينا فينطق إلا بالتي هي أعرف
وتقول: لا تأتينا فتحدثنا إلا ازددنا فيك رغبة، فالنصب ههنا كالنصب في: ما تأتيني فتحدثني إذا أردت معنى: ما تأتيني محدثا، وإنما أراد معنى: ما أتيتني محدثا إلا ازددت فيك رغبة. ومثل ذلك قول اللعين:
وما حل سعدي غريبا ببلدة فينسب إلا الزبرقان له أب
وتقول: لا يسعني شئ فيعجز عنك، أي لا يسعني شئ فيكون عاجزا
كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢