تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه    حجر تمني صاحب الأحلام

ومثله يا ذا الحسن الوجه. وليس ذا بمنزلة يا ذا ذا الجمة، من قبل أن الضامر العنس والحسن الوجه كقولك: يا ذا الضامر ويا ذا الحسن، وهذا المجرور ها هنا بمنزلة المنصوب إذا قلت يا ذا الحسن الوجه، ويا ذا الحسن وجها. ويدلك على أنه ليس بمنزلة ذى الجمة، أن ذا معرفة بالجمة، والضامر والحسن ليس واحد منهما معرفة بما بعده، ولكن ما بعده تفسير لموضع الضمور والحسن، إذا أردت أن لا تبهمهما. فكل واحد من المواضع من سبب الأول، لا يكونان إلا كذلك. فإذا قلت الحسن فقد عممت. فإذا قلت الوجه فقد اختصصت شيئا منه. وإذا قلت الضامر فقد عممت، وإذا قلت العنس فقد اختصصت شيئا من سببه كما اختصصت ما كان منه، وكأن العنس شيء منه، فصار هذا تبيينا لموضع ما ذكرت كما صار الدرهم يبين به مم العشرون، حين قلت: عشرون درهما.

ولو قلت: يا هذا الحسن الوجه، لقلت يا هؤلاء العشرين رجلا، وهذا بعيد، فإنما هو بمنزلة الفعل إذا قلت يا هذا الضارب زيدا، ويا هذا الضارب الرجل، كأنك قلت يا هذا الضارب، وذكرت ما بعده لتبين موضع الضرب ولا تبهمه، ولم يجعل معرفة بما بعده. ومن ثم كان الخليل يقول: يا زيد الحسن الوجه، قال: هو بمنزلة قولك يا زيد الحسن. ولو لم يجز فيما بعد زيد الرفع لما جاز في هذا، كما أنه إذا لم يجز يا زيد ذو الجمة لم يجز يا هذا ذو الجمة.

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٢ · ص ١٩١