 وغير ذلك من الموجودات من غير ملامسة ولا مداناة اذ هو حالقها ومتشئها، وننزهه عن التقائص والآفات، وكيف يدرك ذلك المحلوق الضعيف العاجز ولا يدركه خالقه وخالق الأرض?
والباري تعالى مدرك للمدركات بأتم إدراك، فلذلك يوصف يأته مدرك للروايح والطعوم، والخشن واللين، ولا يقال شام ولا ذائق ولا لامس لما في هذا الوصف من ايهام التقصان.
قال الأقليشي: وهذا التعليل الثاتى على طرد أصولهم أسعد من التعليل الأول؛ إذ المسموع والمبصر لا يكوتان إلا في مقابلة من السامع والياصر في اطراد العادة وكما تقلس الباري تعالى أن يكون بينه وبين مسموع ومبصر مقايلة كذلك تقدس أن يكون بينه وبين مشموم ومطعوم وملموس مباشرة ولكن منع الشرع من وصف الله بأنه ذائق ولامس للامكان الذي يتطرق للشام والذائق واللامس من عدم الادراك.
2 5
قد قدمتا فى هذه الفصول أن ذكرنا ما يجوز أن يسمى الله سيحانه ويوصف، وما لا يجوز مفصلا. وقال القاضى أيو بكر ين العربى: ما كان من الأسماء يقتضى التعالي والتقديس، ولم يرد يه محير فاكثرهم على أنه لا يجوز أن يسمى به، ومنهم من قال يچوز. وهو الصحيح.
قال أبو الحسن بن الحصار: تحويزه هذا حمله على إدخاله عدة من الأسماء لم يرد بها قرآن ولا ستة في حملة أسماء الله تعالى، وفي كلامه عن العلماء هذا تظر، ولكلامه تأويل، والذي يجب أن يعتمد عليه أن العلماء محمعون على أنه لا يجوز أن يسمى الخالق غيره ولا أن يناديه بغير ما أذن فيه. ولكن الخلاف في جواز إطلاقات تحري في درج الكلام من الداعى المشرع وتنزل على مقصوده من غير أن يقصد تسمية خالقه سيحانه، ولا أن يضعها سمة له، ومن ذلك قول رسول الله «اللهم أنت الصاحب لي السفر والخليفة في الأهل»(1)